الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية

الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج - أواصر

  مقدمة :

 يفترض أن يهتم كل رجل وامرأة اهتماماً بالغاً بمسألة وشئون العائلة التي ينتمون إليها ، وهذا الاهتمام يتجسد في نوعية العلاقات غير الرسمية والمتماسكة التي تربطهم ببقية أعضاء العائلة والقرابة ، وطبيعة العلاقات هذه تجعل الفرد يشعر بالارتياح والطمأنينة وبحمايته من العزلة الاجتماعية والأخطار الخارجية التي قد تهدد كيانه ومستقبلة ، والإحساس بالمسئولية الاجتماعية شعور إيجابي يستطيع من خلاله الشخصان المتزوجان إنجاب الأطفال وتربيتهم تربية أخلاقية تتمشى مع الدين والقيم الاجتماعية .

     حيث يستلزم نظام الزواج إنجاب الأطفال وتربيتهم تربية اجتماعية وأخلاقية يقرها المجتمع ويعترف بوجودها.ومثل هذه التربية تحتاج إلى جهود مضنية ووقت طويل.ويلعب الوالدان الدور المباشر في هذه التربية ، إذ يقومان بتدريب أطفالهم على الاقتداء بالسلوك السوي والقيم ، والاعتقاد بالمثل والأهداف الكبرى التي يؤمن بها المجتمع.إن الزواج من الناحية البيولوجية والاجتماعية هو معاشرة جنسية بين رجل وامرأة تتبعها مسئولية أبوية وتربية مهمة تتولاها العائلة الجديدة وتكون مهيئة لها للقيام بتنفيذها.

     ويحث الدين الإسلامي على قيام الأسرة ، والعيش في أحضان الحياة الأسرية ، التي تتكون بالزواج الشرعي الذي حض الإسلام علية وأكد على أهميته ، فهي الخلية الأولى للمجتمع.

    قال تعالى :( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة).(النساء:الأية 3).

     وعن عبدالله بن مسعود ، قال:قال رسول الله صلى الله علية وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءه فليتزوج، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعلية بالصوم فإنه له وجاء.

     في هذا الحديث خطاب للشباب لأنهم في حاجة إلى الزواج ، إذ أمر المستطيع منهم به وبين لهم أهدافه ، ونصح للعاجز عنه بالصوم ليعينه على الاستعفاف.فهو واجب على القادر عليه الذي يخاف على نفسه الوقوع في الزنا ، لأنه يلزمه إعفاف نفسه ، وصونها من الحرام.

     وقد فسرت الباءة بالقدرة الجنسية والمالية ، وتعرض الفقهاء للحالة المالية في أحكام الطلاق، فكان منها الطلاق بالإعسار. ومن الأولى اعتبار هذه الحالة في حكم الزواج، وارتباط الكراهية والتحريم بها ، حماية للأسر من أن تنحل بسبب عجز عائلها عن الإنفاق.

     وقد رغب الشارع في الزواج تحقيقاً لمصلحة الزوجين وأبنائهما ولقيام حياة أسرية أصيلة تتحقق من خلالها كل مقومات الحياة الاجتماعية المتمثلة في:

  1. تلبية مطلب الغريزة الجنسية بطريقة شرعية ، وفي ذلك وقاية من النظر إلى حرام وحماية للمجتمع من مشاكل الزنا والأولاد اللقطاء وما شابه ذلك.
  2. الحماية من الأمراض التي تنشأ من العلاقات الجنسية غير الشرعية ، كالزهري ، والإيدز ، وغيرهما وهي معدية وحتمية النهاية.
  3. حفظ نسب الأولاد إلى آبائهم لحماية كيان الأسرة .
  4. استمرار النوع الإنساني بالتناسل عن طريق الزواج المشروع.وينشأ عن هذه الغاية عمارة الأرض واستثمارها وتحقيق الإنسان لخلافته فيها وهي غاية المسئولية الاجتماعية.
  5. تحقيق الرغبة البشرية في الإنجاب، والتنعم بالأولاد.قال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ).(النحل:الأية 72)
  6. استقرار الحياة الزوجية في ظروف هادئة مناسبة.قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).
  7. تحمل الزوجين لمسئوليتهما ، عن النبي صلى الله علية وسلم قال: (ألا كلكم راعٍ،وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته ، وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم. والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسئول ، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته).
  8. تربية النشء الصالح في أسرة صالحة، ومنه تنشأ الأسر النموذجية التي يصلح المجتمع بصلاحها.
  9. ترابط الأسر بالمصاهرة وذلك يؤدي إلى تلاحم عناصر المجتمع ووحدة كيانه.

 الوعي بأساس الارتباط الأسري

     يقوم الارتباط الأسري على عقد شرعي يستعمل بموجبة التمتع بالزوجة وقضاء الوطر بالاتصال الجنسي، والجنس عامل هام في حياة الإنسانية والكائنات الحية كلها، ويكفي أنه سبب بقائنا على الأرض وتكاثرنا فيها ، وقد وجد العلم أن حاجات الكائن الحي الرئيسية ثلاثة هي السلامة أولاً، ثم الطعام ثانياً، ثم الجنس ثالثاً، وبتعبير آخر غريزة حب البقاء ثم غريزة الجوع ثم غريزة التناسل.

     وكما أن الحرمان من السلامة وعدم الشعور بالأمن قد يؤدي بالإنسان إلى الذعر أو الانهيار العقلي.كذلك الحرمان من الطعان يؤدي إلى الهزل ثم الموت.كذلك الحرمان من الجنس يؤدي إلى الكثير من الانحرافات الخلقية والعقلية والتشوهات النفسية ، ونشر الفساد الأخلاقي الذي يعكر صفو الحياة الأمنية.

     والنظريات العلمية الحديثة تعتبر الجنس أحد العوامل الرئيسية المسيطرة على غرائز المخلوقات وطبيعتها وسلوكها.

     فالنشاطات الحيوية والطاقة الخلاقة والروح القيادية تعود إلى دوافع جنسية قوية ،على النقيض فإن التبلد والخمول والانطواء وضعف الشخصية يعود أيضاً إلى عوامل جنسية ضعيفة.

    وفي الحيوانات التي تعيش حياة القطيع البري نرى أن أكثرها فحولة وذكورة هو الذي يتولى القيادة والسيطرة. ولا يأذن لأحد بمخالفته ، فإذا ظهر في القطيع فحل غيره منافس له فإن الصراع يكون بينهما حتى الموت أو طرد الأقل فحولة بالقوة.

     ومن علماء النفس أمثال (فرويد) من يبالغ في تقدير دور الجنس في سلوك البشر. فيجعله كل شيء في الحياة حتى منذ لحظة ولادة الطفل وهو مالا يقبله العقل. ومن الحقائق الثابتة التي لا يمكن إغفالها أن التربية الجنسية والحياة الجنسية السليمة تخلق إنساناً سوياً في طباعه وأخلاقه وتصرفاته.

     كما أن التربية الجنسية الخاطئة. والحياة الجنسية الشاذة. تخلقان إنساناً مليئاً بالعقد في كل تصرفاته وبالشذوذ في أفكاره وأعماله.

     ومن هنا كان الجنس هو محور اهتمام الأديان السماوية جميعاً، وحتى المذاهب و القوانين التي صنعها البشر تسعى لتنظيم المسألة الجنسية ، ويحقق هذا التوافق عاملين هامين:

الأول: تهيئة الإنسان منذ نشأته لحيات جنسية سليمة ، وذلك بوضع الضوابط والتشريعات اللازمة له.

الثاني: تهذيب الغرائز الحيوانية والبدائية في الإنسان ، وتغليب العقل على الغريزة والالتزام بالمبادئ والعفاف على الاستسلام للغرائز.

     وهناك مذاهب تناولت هذا الموضوع بالذات باتجاهات شديدة والتفاوت والتناقض. أما الإسلام فقد جاء ديناً وسطاً بين تلك المذاهب.فالمنهج الإسلامي في النظر إلى الجنس وتنظيمه يتسم بالواقعية والمثالية في وقت واحد.فهو ينظر إلى الإنسان كبشر لا كملاك .. وله حاجاته الضرورية التي لا يمكن مقارنته فيها بالملائكة ولا يمكن حرمانه منها. وهو في نفس الوقت يتسامى عن الانحطاط بغرائزه إلى مستوى البهيمة والحيوان.الذي يقضي حاجته بغير قيود ولا معايير أخلاقية لأنه غير مكلف ولا يتمتع بالعقل الإنساني.

     وفي نفس الوقت الذي يأمر الإسلام بالزواج ويعتبره مكملاً للدين أو نصف الدين يمنع الرهبانية ويسمح بالطلاق حين ينعدم الوفاق الروحي ، كما يسمح بالتعدد لغاية أربع زوجات في حالة وجود الداعي كزيادة الطاقة الجنسية واستيعاب زيادة النساء على الرجال.

     ولقد تميزت المدرسة الإسلامية في مجال التربية الجنسية بالصراحة والوضوح تحت الشعار الذي يقرره الإسلام "لا حياء في الدين" فالزواج في الإسلام اسمه"عقد نكاح" وهي كلمة صريحة ومباشرة مأخوذة من القرآن .

    وأحاديث الرسول صلى الله علية وسلم عن المرأة والجنس وعن حب المرأة فيها من الشجاعة والواقعية ما يفوق كتب التربية العالمية الحديثة المتجردة من الحياء ، والحياء شعبة من الإيمان.

     قال رسول الله صلى الله علية وسلم:" حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء" وقال:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة".ولما سئل مرة عن أحب الناس إليه قال:"عائشة،قيل ومن من الرجال؟قال أبوها".ويقول في الحث على الزواج بالأبكار:"عليكم بالأبكار فإنهن أكثر حباً وأقل صخباً".

     ويحث الإسلام على احترام الغريزة الجنسية ، حيث يسرد القرآن الكثير من قصص الحب والجنس لكي يضرب للشباب المثل الأعلى والتصرف الإسلامي المحبب في كل موقف , حتى تصبح تلك الأمثال قدوة لهم على مر الأجيال . ومن ذلك قصة متمثلة في نبي الله يوسف مع امرأة العزيز وقصة الإعجاب الفطري متمثلة في نبي الله موسى , إذ أعجبت به أبنة الشيخ الصالح لأمانته وقوته فقالت لأبيها : ( يا أبتِ استأجرهٌ إن خير من استأجرت القوي الأمين ).(القصص:الأية26)

وتختلف المجتمعات المعاصرة اختلافاً بيناً في نظرتها إلى تثقيف الطفل بأمور الجنس , فهناك مجتمعات شديدة التحفظ والانغلاق , ترى عدم ذكر أمور الجنس من بعيد أو قريب أمام الطفل في كل مراحل عمره , فإذا سأل الأطفال آبائهم سؤالاً عن أمور الجنس ولو كان عن نشأتهم وتكوينهم تهربوا من الرد , وربما اضطروا إلى الكذب المضلل كقولهم (اشتريناكم السوق) وتكون نتيجة هذا الانغلاق أحد أمرين : إما أن يكبر الطفل جاهلاً حتى يفاجأ بالتطورات الجنسية . كالاحتلام للفتى أو الحيض للفتاة وهو لا يدري عن ذلك شيئاً مما قد يصيبه بالعقد والأمراض النفسية , وإما أن يتعلم ذلك من زملائه ومن غير أهله وقد يكون بينهم الفاسق والمضلل .

وفي نفس الوقت هناك مجتمعات وخاصة في الغرب تمادت في إباحية المعلومات والمظاهر الجنسية أمام الطفل , سواء في حياتهم الخاصة والعامة أو في وسائل الإعلام , مما قد يسبب لدى الأطفال الكثير من الانحرافات والخلل العقلي والخلقي عندما يصلون إلى مراحل الشباب .

وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن كلا من الاتجاهين خطأ بل خطر على كيان الإنسان والمجتمع والأسرة . وتقول النظرية الحديثة أن الناشئة يجب أن يتعلموا أسرار الجنس بالتدرج المناسب لأعمارهم مرحلة بعد مرحلة يستوي في ذلك الذكور والإناث . وبذلك يرتفع مستوى التفكير لديهم حيث تتسع مداركهم ولا يلجئون إلى من يظللهم في هذا الشأن .

 تهتم كثير من الهيئات بالتربية الجنسية في الوقت الحاضر حيث تقوم بما يلي من جهود  :

أ- إعطاء كل ما يمكن من المعلومات عن الحياة الجنسية والزواج للفتى والفتاة دون إخفاء أو مواراة , لأن العلم بهذه الأمور قد يساعد على تقوية التماسك الاجتماعي لعناصر الأسرة وبالتالي لا يتصدع كيانها , بينما الجهل بها قد يؤدي إلى كثير من المتاعب للأسرة وتفككها .

ب- تزود هذه الهيئات كل فرد بقسط وافر من المعلومات عن الأمومة والطفولة وحياة الأسرة ومشاكلها .

التماسك الاجتماعي لكيان الأسرة

 

إن حماية كيان الأسرة يتطلب الأولويات التالية :

1- سلامة الوراثة : إن سلامة الوراثة عنصر هام من عناصر تماسك الأسرة , فالفرد إذا كان ينحدر من سلالة سليمة من حيث المميزات العقلية والجسمية  يستطيع أن يكيف نفسه في الحياة الاجتماعية , وهؤلاء يجب أن يتناولهم على تحسين النسل وضبطه , بحيث لا يسمح لمثل هؤلاء الأفراد بالتزاوج من أسر ذات مشاكل جينية حتى لا يولد منهم أطفال يحملون إعاقات معينة .

2- سلامة الخلق : تقوم سلامة الخلق على أساس مزدوج من الوراثة والخبرة , فالأساس وراثة ولكن يمكن ترويضها بالتعليم والممارسة . قال صلى الله عليه وسلم : ( يولد كل مولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمسجانه ).

3- الدخل المادي : يعتبر الدخل المادي مهم في تماسك الأسرة , حيث يتيح لها الاكتفاء الذاتي والكرامة , وبذلك لا تستغل من قبل الانتهازيين والمفسدين .

4- استكمال هيئة الأسرة مستوى المعيشة الطبيعية – الأمني – المأوى – الصحة – العمل , حتى يسود التماسك الاجتماعي لحماية كيان الأسرة .

وحيث يتصل الفرد بأفراد آخرين خارج نطاق أسرته , كما يتصل بمجتمعات أخرى غير الأسرة التي نشأ فيها , لذا فقد ينتاب حياة الفرد بعض الخلل عن النمط الذي تعيش عليه أسرته , فتبدو نواحي شخصيته غير متزنة سواء ما يتصل منها بالأسرة وما يتصل بذاته , وفي كثير من الأحوال تتعارض الناحيتان , وينتج من تعارضهما أن يتجه الفرد في ميوله ورغباته اتجاهاً فردياً بحتاً لا يتصل بمصالح الأسرة أو شئونها , وهذا ما يسمى بتفكك الأسرة الذي يؤدي إلى إنهاء العلاقات العائلية عن طريق الطلاق أو الانفصال .

والنزاع بين الأزواج وزوجاتهم أمر عادي قد يحدث قليلاً أو كثيراً , فقد يكون خطراً يصل إلى حد تهديد الحياة الزوجية , وقد يكون بسيطاً يعالج أمره بسهولة , وقد قسمت أسبابه إلى أربعه تتمثل في :

1- أسباب تتعلق بالمجتمع كالنواحي الاقتصادية والدينية والتعليمية .

2- عوامل خارجة عن بيئة الزوجين كالجيرة والأصدقاء والأقارب  .

3- عوامل منزلية مادية أو معنوية تعود لضيق المنزل وعدم توفر وسائل الراحة فيه , وقد تعود للحي الذي تشوبه الفوضى السكانية .

4- ميول الزوجين ,أمزجتهما الطبيعية  , وهذا يتسع شرحه ولا يتسع المقام لسرده.

وربما تعود أسباب الشقاق الذي يسبب التفكك لكيان الأسرة إلى العوامل الآتية :

أ-  أسباب اقتصادية : وتتمثل في انخفاض مستوى الدخل وسوء التغذية ورداءة الملابس والسكن الغير صحي .

ب- أسباب مهنية : وتتمحور حول تواضع العمل الذي يمارس أو ندرة الفرص الوظيفية .

ج- أسباب جنسية : وتتضمن نقص الطاقة الجنسية أو زيادتها في شكل ما يسمى بالشبق وفي هذا ما يفسد المزاج والمعاملات الأسرية .

د- أسباب ترجع إلى تحديد علاقة الأفراد بعضهم بالبعض الآخر وهي نابعة من الموروث الثقافي لتهميش المرأة والأطفال وعدم استشارتهم في شؤون الأسرة .

هـ- أسباب ترجع إلى عدم إشراك أفراد العائلة في النشاط الاجتماعي , وبذلك يسود التواكل والسلبية بين عناصر الأسر وتوكل المسؤولية إلى رب الأسر , وسرعان ما يستهلك  أو يفسد مزاجه .

و- تباين مستوى الثقافة : حيث يظهر الفرق في المستوى التعليمي بين الزوج والزوجة فيسبب البعد بينهما في التعامل وبذلك تضعف عوامل التكيف الاجتماعي.

ز- الاختلاف في فهم فلسفة الحياة ويتمثل في مدى نظرة كل طرف نحو الحياة أهي تمتع فقط أم عطاء وإبداع أم أنها تقتضي المحاسبة والتدقيق .

ح- تباين المزاج ويمثل تباين الذوق لدى عناصر الأسرة , وينطبق ذلك على المأكل والمشرب والملبس وطريقة قضاء الفراغ .

ط- تردي الصحة ويظهر ذلك في شيوع بعض الأمراض المعاصرة كالسكري وضغط الدم أو ضعف البنيه .

ي- ضعف القدرات الشخصية كضعف البصر وضعف الشخصية وانخفاض مستوى الذكاء وقلة الحيلة , كل ذلك يضعف السلطة ويؤدي إلى فلتان بعض عناصر الأسرة من حكم الأسرة وتوجهاتها .

ك- تطرف العادات والرغبات حيث تكون غريبة على الحياة الاجتماعية المعاصرة والمتحضرة , إما بسبب أنها موروثات قديمة أو أنها تتسم بالتشدد والتزمت .

ل- السلوك الشخصي إما أن يكون متعسف ومتسلط يستبد بالأوامر والنواهي , أو أنه سلبي أناني لا يرى إلا ذاته , حيث لاتهمه  إلا مصلحته الشخصية .

م- فارق السن يؤدي إلى تباعد الأفكار عن بعضها وعدم الانسجام في التفاعل الذاتي.

ولحماية كيان الأسرة وتحقيقاً للسياسة التي ترمي  إلى إنشاء جيل صالح للنهوض بأعباء الأسرة فقد بذلت الجهود الكثيرة على المستوى الرسمي لتحقيق التماسك الاجتماعي لعناصر الأسرة وتتمثل في :

1- نظم كثير من الكليات والجامعات برامج خاصة بالزواج ومشاكله وأنجح الطرق لعلاج هذه المشاكل , وكان لذلك أثر كبير في تنوير أذهان الشباب نحو موضوع من أهم الموضوعات التي تتصل بحياة الأسرة .

2- نظم كثير من المؤتمرات لعلاج مشاكل الزواج والأسرة , ولاقتراح البرامج الضرورية لتثقيف الشباب وتزويدهم بمبادئ التربية الاجتماعية الأصيلة .

3- لجأت جمعيات الشباب إلى العناية بهذه الناحية , والعمل على تنظيم البرامج التي توضح فكرة الحياة الزوجية والأسس التي يجب أن تقوم عليها . وقد أجري استفسار بين الشباب تبينت فيه النتائج الآتية :

أ- أن نسبة كبيرة من الجيل الجديد عادت تفكر في الزواج المبكر وإنجاب الأطفال فحوالي 50%  من الشباب و 60 %  من البنات يفكرون في الزواج عقب تخرجهم.

ب- أن 90- 95 % من الفتيات يفكرن في المعيشة الزوجية كمصير واستقرار لهن.

ج- أن الشباب يفضلون الزواج من الفتيات اللاتي يرغبن في الانقطاع للحياة الزوجية .

د- لا يتردد الأفراد ذوو الأجور القليلة في الزواج , فيما يميل ذوو الأجور المتوسطة إلى تأجيل الزواج لحين تحسين دخلهم الشهري .

هـ- ترغب نسبة كبيرة من الشباب في إنجاب الأطفال عقب الزواج مباشرة ويعتبر بعضهم أن طفلين كافيين , بينما لا يرغب البعض الآخر في الأطفال كلية .

و- لا يمانع  الشبان في أن تعمل زوجاتهم خارج المنزل , ولا تصر الفتيات على التمسك بحقهن في العمل خارج البيت .

4- تهتم كثير من الهيئات بالتربية الجنسية في الوقت الحاضر حيث تقوم بما يلي من جهود  :

أ- إعطاء كل ما يمكن من المعلومات عن الحياة الجنسية والزواج للفتى والفتاة دون والفتاة دون إخفاء أو مواراة , لأن العلم بهذه الأمور قد يساعد على تقوية التماسك الاجتماعي لعناصر الأسرة وبالتالي لا يتصدع كيانها , بينما الجهل بها قد يؤدي إلى كثير من المتاعب للأسرة وتفككها .

ب- تزود هذه الهيئات كل فرد بقسط وافر من المعلومات عن الأمومة والطفولة وحياة الأسرة ومشاكلها .